المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من جمال القصه احترت شنو يكون عنوانها لا تفوتكم


الجوهري
10-16-2006, 07:32 AM
>القصة جميلة جدا و مؤثرة أقراها بتمعن
>
>
>
>
>
>
>
>أقرأوها وتمعنوا فيها... أثابكم الله وقد ذكرها الشيخ خالد الراشد كثيرا...
>ويُقال انها قصته الشخصية:
>
>لم أكن جاوزت الثلاثين حين أنجبت زوجتي أوّل أبنائي.. ما زلت أذكر تلك الليلة
>.. بقيت إلى آخر الليل مع الشّلة في إحدى الاستراحات.. كانت سهرة مليئة
>بالكلام الفارغ.. بل
>بالغيبة والتعليقات المحرمة... كنت أنا الذي أتولى في الغالب إضحاكهم.. وغيبة
>الناس.. وهم يضحكون.
>أذكر ليلتها أنّي أضحكتهم كثيراً.. كنت أمتلك موهبة عجيبة في التقليد..
>بإمكاني تغيير نبرة صوتي حتى تصبح قريبة من الشخص الذي أسخر منه.. أجل كنت
>أسخر من هذا وذاك.. لم يسلم أحد منّي أحد حتى أصحابي.. صار بعض الناس يتجنّبني
>كي يسلم من لساني.
>أذكر أني تلك الليلة سخرت من أعمى رأيته يتسوّل في السّوق... والأدهى أنّي
>وضعت قدمي أمامه فتعثّر وسقط يتلفت برأسه لا يدري ما يقول.. وانطلقت ضحكتي
>تدوي في السّوق..
>عدت إلى بيتي متأخراً كالعادة.. وجدت زوجتي في انتظاري.. كانت في حالة يرثى
>لها.. قالت بصوت متهدج: راشد.. أين كنتَ ؟
>قلت ساخراً: في المريخ.. عند أصحابي بالطبع ..
>كان الإعياء ظاهراً عليها.. قالت والعبرة تخنقها: راشد… أنا تعبة جداً ..
>الظاهر أن موعد ولادتي صار وشيكا ..
>سقطت دمعة صامته على خدها.. أحسست أنّي أهملت زوجتي.. كان المفروض أن أهتم بها
>وأقلّل من سهراتي.. خاصة أنّها في شهرها التاسع .
>حملتها إلى المستشفى بسرعة.. دخلت غرفة الولادة.. جعلت تقاسي الآلام ساعات
>طوال.. كنت أنتظر ولادتها بفارغ الصبر.. تعسرت ولادتها.. فانتظرت طويلاً حتى
>تعبت.. فذهبت إلى البيت وتركت رقم هاتفي عندهم ليبشروني.
>بعد ساعة.. اتصلوا بي ليزفوا لي نبأ قدوم سالم ذهبت إلى المستشفى فوراً.. أول
>ما رأوني أسأل عن غرفتها.. طلبوا منّي مراجعة الطبيبة التي أشرفت على ولادة
>زوجتي.
>صرختُ بهم: أيُّ طبيبة ؟! المهم أن أرى ابني سالم.
>قالوا، أولاً راجع الطبيبة ..
>دخلت على الطبيبة.. كلمتني عن المصائب .. والرضى بالأقدار .. ثم قالت: ولدك به
>تشوه شديد في عينيه ويبدوا أنه فاقد البصر !!
>خفضت رأسي.. وأنا أدافع عبراتي.. تذكّرت ذاك المتسوّل الأعمى الذي دفعته في
>السوق وأضحكت عليه
>الناس.
>سبحان الله كما تدين تدان ! بقيت واجماً قليلاً.. لا أدري ماذا أقول.. ثم
>تذكرت زوجتي وولدي .. فشكرت الطبيبة على لطفها ومضيت لأرى زوجتي ..
>لم تحزن زوجتي.. كانت مؤمنة بقضاء الله.. راضية. طالما نصحتني أن أكف عن
>الاستهزاء بالناس.. كانت تردد دائماً، لا تغتب الناس ..
>خرجنا من المستشفى، وخرج سالم معنا. في الحقيقة، لم أكن أهتم به كثيراً.
>اعتبرته غير موجود في المنزل. حين يشتد بكاؤه أهرب إلى الصالة لأنام فيها.
>كانت زوجتي تهتم به كثيراً، وتحبّه كثيراً. أما أنا فلم أكن أكرهه، لكني لم
>أستطع أن أحبّه !
>كبر سالم.. بدأ يحبو.. كانت حبوته غريبة.. قارب عمره السنة فبدأ يحاول المشي..
>فاكتشفنا أنّه أعرج. أصبح ثقيلاً على نفسي أكثر. أنجبت زوجتي
>بعده عمر وخالداً.
>مرّت السنوات وكبر سالم، وكبر أخواه. كنت لا أحب الجلوس في البيت. دائماً مع
>أصحابي. في الحقيقة كنت كاللعبة في أيديهم ..
>لم تيأس زوجتي من إصلاحي. كانت تدعو
>لي دائماً بالهداية. لم تغضب من تصرّفاتي الطائشة، لكنها كانت تحزن كثيراً إذا
>رأت إهمالي لسالم واهتمامي بباقي إخوته.
>كبر سالم وكبُر معه همي. لم أمانع حين طلبت زوجتي تسجيله في أحدى المدارس
>الخاصة بالمعاقين. لم أكن أحس بمرور السنوات. أيّامي سواء .. عمل ونوم وطعام
>وسهر.
>في يوم جمعة، استيقظت الساعة الحادية عشر ظهراً. ما يزال الوقت مبكراً بالنسبة
>لي. كنت مدعواً إلى وليمة. لبست وتعطّرت وهممت بالخروج. مررت بصالة المنزل
>فاستوقفني منظر سالم. كان يبكي بحرقة!
>إنّها المرّة الأولى التي أنتبه فيها إلى سالم يبكي مذ كان طفلاً. عشر
>سنوات مضت، لم ألتفت إليه. حاولت أن أتجاهله فلم أحتمل. كنت أسمع صوته ينادي
>أمه وأنا في الغرفة. التفت ... ثم اقتربت منه. قلت: سالم! لماذا تبكي؟!
>حين سمع صوتي توقّف عن البكاء. فلما شعر بقربي، بدأ يتحسّس ما حوله بيديه
>الصغيرتين. ما بِه يا ترى؟! اكتشفت أنه يحاول الابتعاد عني!! وكأنه يقول: الآن
>أحسست بي. أين أنت منذ عشر سنوات ؟! تبعته ... كان قد دخل غرفته. رفض أن
>يخبرني في البداية سبب بكائه. حاولت التلطف معه .. بدأ سالم يبين سبب بكائه،
>وأنا أستمع إليه وأنتفض.
>أتدري ما السبب!! تأخّر عليه أخوه عمر، الذي اعتاد أن يوصله إلى المسجد.
>ولأنها صلاة جمعة، خاف ألاّ يجد مكاناً في الصف الأوّل. نادى عمر.. ونادى
>والدته.. ولكن لا مجيب.. فبكى.
>أخذت أنظر إلى الدموع تتسرب من عينيه المكفوفتين. لم أستطع أن أتحمل بقية
>كلامه. وضعت يدي على فمه وقلت: لذلك بكيت يا سالم !!..
>قال: نعم ..
>نسيت أصحابي، ونسيت الوليمة وقلت: سالم لا تحزن. هل تعلم من سيذهب بك اليوم
>إلى المسجد؟
>قال: أكيد عمر .. لكنه يتأخر دائماً ..
>قلت: لا .. بل أنا سأذهب بك ..
>دهش سالم .. لم يصدّق. ظنّ أنّي أسخر منه. استعبر ثم بكى. مسحت دموعه بيدي
>وأمسكت يده. أردت أن أوصله بالسيّارة. رفض قائلاً: المسجد قريب... أريد أن
>أخطو إلى المسجد - إي والله قال لي ذلك.
>لا أذكر متى كانت آخر مرّة دخلت فيها المسجد، لكنها المرّة الأولى التي أشعر
>فيها بالخوف والنّدم على ما فرّطته طوال السنوات الماضية.
>كان المسجد مليئاً بالمصلّين، إلاّ أنّي وجدت لسالم مكاناً في الصف الأوّل.
>استمعنا لخطبة الجمعة معاً وصلى بجانبي... بل في الحقيقة أنا صليت بجانبه ..
>بعد انتهاء الصلاة طلب منّي سالم مصحفاً. استغربت!! كيف سيقرأ وهو أعمى؟
>كدت أن أتجاهل طلبه، لكني جاملته خوفاً من جرح مشاعره. ناولته المصحف ... طلب
>منّي أن أفتح المصحف على سورة الكهف. أخذت أقلب الصفحات تارة وأنظر في الفهرس
>تارة .. حتى وجدتها.
>أخذ مني المصحف ثم وضعه أمامه وبدأ في قراءة السورة ... وعيناه مغمضتان ... يا
>الله
>!! إنّه يحفظ سورة الكهف كاملة!!
>خجلت من نفسي. أمسكت مصحفاً ... أحسست برعشة في أوصالي... قرأت وقرأت.. دعوت
>الله أن يغفر لي ويهديني. لم أستطع الاحتمال ... فبدأت أبكي كالأطفال. كان بعض
>الناس لا يزال في المسجد يصلي السنة ... خجلت منهم فحاولت أن أكتم بكائي. تحول
>البكاء إلى نشيج وشهيق ...
>لم أشعر إلا ّ بيد صغيرة تتلمس وجهي ثم تمسح عنّي دموعي. إنه سالم !! ضممته
>إلى صدري... نظرت إليه. قلت في نفسي... لست أنت الأعمى بل أنا الأعمى، حين
>انسقت وراء فساق يجرونني إلى النار.
>عدنا إلى المنزل. كانت زوجتي قلقة كثيراً على سالم، لكن قلقها تحوّل
>إلى دموع حين علمت أنّي صلّيت الجمعة مع سالم ..
>من ذلك اليوم لم تفتني صلاة جماعة في المسجد. هجرت رفقاء السوء
>.. وأصبحت لي رفقة خيّرة عرفتها في المسجد. ذقت طعم الإيمان معهم. عرفت منهم
>أشياء ألهتني عنها الدنيا. لم أفوّت حلقة ذكر أو صلاة الوتر. ختمت القرآن عدّة
>مرّات في شهر. رطّبت لساني بالذكر لعلّ الله يغفر لي غيبتي وسخريتي من النّاس.
>أحسست أنّي أكثر قرباً من أسرتي. اختفت نظرات الخوف والشفقة التي كانت تطل من
>عيون زوجتي. الابتسامة ما عادت تفارق وجه ابني سالم. من يراه يظنّه ملك الدنيا
>وما فيها. حمدت الله كثيراً على نعمه.
>ذات يوم ... قرر أصحابي الصالحون أن يتوجّهوا إلى أحدى المناطق البعيدة
>للدعوة. تردّدت في الذهاب.
>استخرت الله واستشرت زوجتي. توقعت أنها سترفض... لكن حدث العكس !
>فرحت كثيراً، بل شجّعتني. فلقد كانت تراني في السابق أسافر دون استشارتها
>فسقاً وفجوراً.
>توجهت إلى سالم. أخبرته أني مسافر فضمني بذراعيه الصغيرين مودعاً...
>تغيّبت عن البيت ثلاثة أشهر ونصف، كنت خلال تلك الفترة أتصل كلّما سنحت لي
>الفرصة بزوجتي وأحدّث أبنائي. اشتقت إليهم كثيراً ... آآآه كم اشتقت إلى سالم
>!! تمنّيت سماع صوته... هو الوحيد الذي لم يحدّثني منذ سافرت. إمّا أن يكون في
>المدرسة أو المسجد ساعة اتصالي بهم.
>كلّما حدّثت زوجتي عن شوقي إليه، كانت تضحك فرحاً وبشراً، إلاّ آخر مرّة
>هاتفتها فيها. لم أسمع ضحكتها المتوقّعة. تغيّر
>صوتها ..
>قلت لها: أبلغي سلامي لسالم، فقالت: إن شاء الله ... وسكتت...
>أخيراً عدت إلى المنزل. طرقت الباب. تمنّيت أن يفتح لي سالم، لكن فوجئت بابني
>خالد الذي لم يتجاوز الرابعة من عمره. حملته بين ذراعي وهو يصرخ: بابا .. بابا
>.. لا أدري لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت.
>استعذت بالله من الشيطان الرجيم ..
>أقبلت إليّ زوجتي ... كان وجهها متغيراً. كأنها تتصنع الفرح.
>تأمّلتها جيداً ثم سألتها: ما بكِ؟
>قالت: لا شيء .
>فجأة تذكّرت سالماً فقلت .. أين سالم ؟
>خفضت رأسها. لم تجب. سقطت دمعات حارة على خديها...
>صرخت بها ... سالم! أين سالم ..؟
>لم أسمع حينها سوى صوت ابني خالد يقول بلغته: بابا ...... ثالم لاح الجنّة ...
>عند الله...
>لم تتحمل زوجتي الموقف. أجهشت بالبكاء. كادت أن تسقط على الأرض، فخرجت من
>الغرفة.
>عرفت بعدها أن سالم أصابته حمّى قبل موعد مجيئي بأسبوعين فأخذته زوجتي إلى
>المستشفى .. فاشتدت عليه الحمى ولم تفارقه ... حين فارقت روحه جسده
>..
>إذا ضاقت عليك الأرض بما رحبت، وضاقت عليك نفسك بما حملت فاهتف ... يا الله
>إذا بارت الحيل، وضاقت السبل، وانتهت الآمال، وتقطعت الحبال، نادي ... يا الله
>
>
>
>
>لا اله الا الله رب السموات السبع ورب العرش العظيم


ان شاء الله اعجبتكم

بن وايل
10-18-2006, 03:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يعطيك الف عافيه اخي الجوهري على القصه وماقصرت

والله لايحرمنا من هالطله

والى الامام للتميز اكثر

بالتوفيق

الجوهري
10-18-2006, 07:02 PM
يسلموووووووو

على المرور الطيب

AL_MoHaNDS
10-19-2006, 02:15 PM
مشكوور اخوي الجوهري وما تقصر على الموضوع

الجوهري
10-20-2006, 05:49 AM
يسلموووو
اخوي المهندس على المرور الطيب

سمو الشوق
11-04-2006, 01:20 AM
يسلمو على هالموضوع ولا تحرمونا من إبداعاتكم وجديدكم