المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب أعظم سورة في القرآن


عبدالله العنزي
11-29-2006, 08:17 PM
في رحاب أعظم سورة في القرآن (الفاتحة)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه كما ينبغي لجلال وجهه و عظيم سلطانه ، وأشهد أن لااله الا الله وحده لاشريك له و أشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
أما بعد ،
فان الله –جل وعلا – خلق الخلق لعبادته ، وأنزل اليهم القرآن الكريم وتعبدهم بتلاوته ، وجعل أعظم سورة فيه سورة الفاتحة هذه السورة العظيمة الجليلة التي عندما يقرأ المرء عن فضائلها ليعجب كيف يغفل العبد الفقير عن هذا الكنز الثمين .
الفاتحة سميت بذلك لأنه افتتح بها القرآن الكريم كتابة ،وهي أول ما يتلوه التالي من الكتاب العزيز وان لم تكن أول ما نزل من القرآن .
وتسمى فاتحة الكتاب ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، وسورة الحمد ، وسورة الصلاة ، والواقية
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " وتسمى أم القرآن لأن معاني ومقاصد القرآن كلها موجودة في هذه السورة ،على أنها سبع آيات فقط وآيات قصار لكن جميع مقاصد القرآن موجودة فيها من التوحيد والعقائد والتاريخ ومناهج الناس وغير هذا لكنها مذكورة اجمالا ... تفسير سورة الفاتحة لابن عثيمين
وقد ورد في فضلها أحاديث منها ما أخرجه البخاري وأحمد من حديث أبي سعيد بن المعلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:" لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، قال فأخذ بيدي فلما أراد أن يخرج من المسجد قلت : يا رسول الله انك قلت لأعلمنك أعظم سورة في القرآن ؟ قال : نعم ، (الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي اوتيته"
وأخرج مسلم في صحيحه والنسائي في سننه من حديث ابن عباس قال " بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده جبريل اذ سمع نقيضا فوقه ، فرفع جبريل بصره الىالسماء فقال : هذا باب قد فتح من السماء ما فتح قط ، قال : فنزل منه ملك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب ، وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ حرفا منها الا أوتيته " .
وسماها الله –جل وعلا- في الحديث القدسي الصلاة لأنها شرط فيها.
قال شيخ االاسلام محمد بن عبد الوهاب في تفسير سورة الفاتحة: " ومن أحسن ما يفتح لك الباب في الفاتحة حديث أبي هريرة الذي في صحيح مسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (يقول الله تعالي : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل فاذا قال العبد " الحمد لله رب العالمين " قال الله : حمدني عبدي ، فاذا قال " الرحمن الرحيم " قال الله : أثنى علي عبدي ، فاذا قال " مالك يوم الدين " قال الله : مجدني عبدي ، فاذا قال " اياك نعبد واياك نستعين" قال الله : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فاذا قال " اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين " قال الله : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ).. رواه مسلم 1/ 296
فاذا تأمل العبد هذا ، وعلم أنها نصفان ، نصف لله وهو أولها الى قوله " اياك نعبد " ونصف دعاء يدعو به العبد لنفسه ، وتأمل أن الذي علمه هذا الدعاء هو الله تبارك و تعالى وأمره أن يدعو به ويكرره في كل ركعة ، وأنه سبحانه من فضله وكرمه ضمن اجابة هذا الدعاء اذا دعاه باخلاص وحضور قلب تبين ماذا أضاع أكثر الناس .(انتهى كلامه رحمه الله)
أما معناها مجملا فهي : الثناء على الله –جل وعلا – باللسان لكماله سبحانه وحبه وعظمته ولوكان الحمد في غير مقابلة نعمة ، نخصه سبحانه بالحمد والثناء فهو رب العالمين مالك كل موجود وسيده ومصلحه ومدبر شئونه ، ذو الرحمة الواسعة الشاملة لكل شيء ، وذو الرحمة الخاصة بالمؤمنين ، ملك يوم الجزاء ، يوم القيامة ، ونسأله أن يوفقنا للثبات على الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه وهو الاسلام ، طريق من أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وأن لا يجعلنا من عرف الحق فحاد عنه فاستحق غضب الله وهم اليهود ومن شابههم ، ولا ممن ضل عن الحق وهم النصارى ومن شابههم .
* ومن عظيم فضل الله علينا أن جعلها رقية يستشفى بها باذنه تعالى ، عن أبي سعيد رضي الله عنه قال : انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبو أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم ، لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط ان سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم شيء ؟ فقال بعضهم : نعم ، و لله اني لأرقي ، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ويقرأ " الحمد لله رب العالمين " فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، اقسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له ، فقال " وما يدريك أنها رقية "
ثم قال قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما " فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم .رواه البخاري .
وفي بعض روايات الحديث أنه قرأ الفاتحة سبع مرات .أخرجه الترمذي وصححه الألباني .
وقال ابن القيم رحمه الله في ذلك " ومكثت بمكة مدة يعتريني أدواء ولا أجد طبيبا ولا دواء فكنت أعالج نفسي بالفاتحة ، فأرى لها تأثيرا عجيبا فكنت أصف ذلك لمن يشتكي ألما ، فكان كثير منهم يبرأ سريعا " الجواب الكافي .
ويعجبني كثيرا ما قاله عنها رحمه الله في كتاب الطب النبوي ، أنقله لكم كاملا ، قال رحمه الله " فاتحة الكتاب و أم القرآن والسبع المثاني والشفاء التام ، والدواء النافع ، والرقية التامة ، ومفتاح الغنى والفلاح ، وحافظة القوة ، ودافعة الهم والغم والخوف والحزن لمن عرف مقدارها ، وأعطاها حقها وأحسن ترتيلها على دائه وعرف وجه الاستشفاء والتداوي بها والسر الذي لأجله كانت كذلك ولما وقع بعض الصحابة على ذلك : رقى بها اللديغ (كما ذكرنا في الحديث) فبرأ لوقته فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" وما أدراك أنها رقية ؟ "ومن ساعده التوفيق و أعين بنور البصيرة ، حتى وقف على أسرار هذه السورة وما اشتملت عليه من التوحيد ومعرفة الذات والأسماء والصفات والأفعال واثبات الشرع والقدر والمعاد وتجريد توحيد الربوبية والالهية وكمال التوكل والتفويض الى من له الأمر كله وله الحمد كله وبيده الخير كله واليه يرجع الأمر كله والافتقار اليه في طلب الهداية التي هي أصل سعادة الدارين وعلم ارتباط معانيها بجلب مصالحهما ودفع مفاسدهما وأن العافية المطلقة التامة والنعمة الكاملة منوطة بها موقوفة على التحقق بها ، أغنته عن كثير من الأدوية والرقى واستفتح بها من الخير أبوابه ودفع بها من الشر أسبابه ، وهذا أمر يحتاج استحداث فطرة أخرى وعقل آخر وايمان آخر وتالله لاتجد مقالة فاسدة ولا بدعة باطلة ، الا وفاتحة الكتاب متضمنة لردها وابطالها بأقرب طريق وأصحها وأوضحها ولا تجد بابا من أبواب المعارف الالهية وأعمال القلوب وأدويتها من عللها و أسقامها الا وفاتحة الكتاب مفتاحه وموضع الدلالة عليه ولا منزلا من منازل السائرين الى رب العالمين الا وبدايته ونهايته فيها . ولعمر الله إن شأنها لأعظم من ذلك ، وهي فوق ذلك ، وما تحقق عبد بها واعتصم بها وعقل عمن تكلم بها وأنزلها شفاء تاما وعصمة بالغة ونورا مبينا وفهمها وفهم لوازمها كما ينبغي ووقع في بدعة ولا شرك ولا أصابه مرض من أمراض القلوب إلا إلماما غير مستقر ، هذا وإنها المفتاح الأعظم لكنوز الأرض كما أنها المفتاح لكنوز الجنة ، ولكن ليس كل واحد يحسن الفتح بهذا المفتاح ولو أن طلاب الكنوز وقفوا على سر هذه السورة وتحققوا بمعانيها وركبوا لهذا المفتاح أسنانا وأحسنوا الفتح به لوصلوا الى تناول الكنوز من غير معاوق ولا ممانع .
ولم نقل هذا مجازفة ولا استعارة بل حقيقة ولكن لله تعالى حكمة بالغة في إخفاء كنوز الأرض عنها والكنوز المحجوبة قد استخدم عليها أرواح خبيثة شيطانية تحول بين الإنس وبينها ولا تقهرها الا أرواح علوية شريفة غالبة لها بحالها الايماني ، معها منه أسلحة لاتقوم لها الشياطين وأكثر نفوس الناس ليست بهذه المثابة فلا يقاوم تلك الأرواح ولا يقهرها ولا ينال من سلبها شيئا (فان من قتل قتيلا فله سلبه) انتهى كلامه رحمه الله .
ولا عجب أن يقول مثله مثل هذا القول فقد فنيت أعمارهم في الذب عن دين الله والتفكر في كتابه ومع ذلك يرى أحدهم نفسه مقصرا فكيف لو رأوا حالنا وأختم لكم بموقف رائع لمعلمه وشيخه شيخ الاسلام ابن تيمية اذ دخل ابن تيمية السجن ، وكان ذات يوم مع ابن القيم فصلوا الفجر سويا فلما صلوا الفجر جعل شيخ الاسلام ينتفض في مكانه ويبكي حتى الضحى فلما انتهى قال ابن القيم : مالك يا امام ، قال : يا ابن القيم ، والله لقد كنت منذ الفجر الى الآن وأنا أتفكر في سورة الفاتحة ، فوالله ما انتهيت من عجائبها ، يا ابن القيم ان في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل الجنة الآخرة ،أسفاه على ما ضيعت من عمري في غير كتاب الله !
فيا أخواني / اخواتي .. أوصيكم ونفسي بسورة الفاتحة ، عليكم بها فهي سورة عظيمة .. عظيمة ، وفقنا الله واياكم لما يحب ويرضى من القول والعمل وصلى الله على محمد وسلم ، وسبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا اله الا أنت أستغفرك و أتوب اليك .

حطموك ياقلبي
12-02-2006, 08:41 PM
جزززاك الله الف خيررر اخوي عبدالله

وبارك الله فيك ولا تحرمنا منك ومن جديدك,,

وبتوفيق

AL_MoHaNDS
12-03-2006, 01:13 AM
جزاك الله الف خير

ويعطيك الله الف عافيه

وجعللك من المحسنين والمبشرين بالجنه

والى الامام

بن وايل
12-07-2006, 12:04 AM
جزاك الله الف خير

ويعطيك الله الف عافيه

وجعلك من المحسنين والمبشرين بالجنه

والى الامام

عبدالله العنزي
12-07-2006, 10:57 AM
بارك الله فيكم ولا هنتو على المرور

جمال الشمري
12-24-2006, 12:42 AM
بارك الله فيك اخوي وماقصرت

ويعطيك ربي الف عافيه وعساك على القوه

على الموضوع وسلمت يمناك

والى الامام

اخوك / جمال الشمري